فؤاد سزگين
234
تاريخ التراث العربي
فلك ثان ، هو فلك العقل المتطابق مع فلك الحرارة وفلك الرطوبة ، ثم انفطر فلك ثالث ، فلك النفس المتطابق مع فلك الرطوبة ، ثم كان الفلك الرابع فلك العقل المتطابق مع فلك البرودة وفلك الرطوبة « 1 » . وقارن المؤلف مزائج العناصر المختلفة مع أشكال متوازي الأضلاع المتنوعة ، وهذا شديد الشبه بعلم جابر « 2 » . يظهر أن هناك كتبا مزيفة كثيرة أخرى ساهمت ، إلى جانب هذه الكتب ، في إغناء معارف جابر . وسيكون الكشف الدقيق عن هذه الكتب مهمة البحوث المقبلة ، أما بالنسبة لكتب المصححات العديدة فلم يصل إلا « كتاب مصححات أفلاطون » . وبناء على هذا الكتاب ذي المحتوى المهم جدّا فنحن محقون إذا خمّنا أن خسارتنا لمصادر العلوم العربية الناجمة عن ضياع كتب المصححات الأخرى هي خسارة كبيرة جدّا . فلا يكفى ما عرف في مجموع جابر من آثار كتب فرفوريوس وأرسطوطاليس و archigeness و homer وديمقراطيس ، لا يكفى هذا في تكوين صورة صحيحة حول ما ألّف من كتب المصححات في هذا المجال . أما في موضوع علاقة جابر بالكتب التي تعزى إلى هرمس ، فالظاهر أن أثر هذه الكتب المباشر كان ضئيلا جدّا . ومع أن جابرا يطلق على هرمس لقب « شيخ الحكماء » « 3 » ، ومع أنه عرف بعض ما اكتشف باسم هرمس ، إلا أنه لم يعتمد - بغض النظر عن « اللوح الزمردى » الواقع ضمن إطار مشكلة « كتاب العلل » ( انظر قبله ص 118 ) - على كتاب صنعوى من كتب هرمس . أما الكتابان اللذان ذكرهما واستعملهما جابر : « كتاب سر الجواهر المضيئة في علم الطلسمات » و « كتاب في تشريف الطلسمات على سائر الصناعات » فما من مجال الشعوذة ، المجال الذي اعتمد جابر فيه كثيرا على العلوم التي تعزى إلى هرمس « 4 » . وربما كان من المحتمل اكتشاف بعض القرائن الأخرى المتعلقة بتفسير أصل علوم جابر ، في كتب هرمس المحفوظة باللغة
--> ( 1 ) المصدر السابق ص 299 ون 3 . ( 2 ) المصدر السابق ص 179 ، ن 1 . ( 3 ) كراوس ii ، 44 ، ن 5 . ( 4 ) المصدر السابق .